إمبراطورية الفايد:تحقيقات فرنسية حول شبكة اتجار بالبشر واعتداءات جنسية
في تحول جذري لمسار التحقيقات المتعلقة برجل الأعمال المصري الراحل محمد الفايد، بدأت وحدة مكافحة الاتجار بالبشر في فرنسا تحقيقاتها لفك شفرات شبكة اعتداءات جنسية عابرة للحدود.
وتأتي هذه الخطوة مدفوعة بشهادات ناجيات كشفن عن 'نظام مؤسسي' شارك فيه شقيقه صلاح الفايد، وتورط فيه أطباء وموظفون لتسهيل استدراج الضحايا تحت غطاء التوظيف والرفاهية.
شهادات من داخل الريتز وهارودز
كشف التحقيق الفرنسي، الذي تقوده وحدة متخصصة في مكافحة الاتجار بالبشر، عن تفاصيل مروعة أدلت بها موظفات سابقات.
كريستينا سفينسون، المساعدة الشخصية السابقة للفايد في فندق "ريتز" بباريس، أكّدت أن رجل الأعمال كان يحاول الاعتداء عليها في كل لقاء، مشيرة إلى أنها عوملت كـ "سلعة فاخرة" أو دمية للعرض.
من جانبها، روت ريتشل لو، الموظفة السابقة في "هارودز"، تفاصيل استدراجها عام 1994 تحت غطاء "برنامج تدريبي"، بدأ بفحوصات طبية مهينة وشاملة لضمان "صلاحيتها للاستهلاك"، وانتهى بنقلها بطائرة خاصة إلى فرنسا ومصادرة جواز سفرها، حيث تعرضت للتخدير والترهيب من قبل صلاح الفايد، وفق ما نشرته وكالة فرانس برس.
"نمط إبستين".. استدراج وعزل وترهيب
وأكد الفريق القانوني للضحايا أن القضية ليست مجرد اعتداءات معزولة، بل هي نظام ممنهج لاستغلال النساء.
وأوضحت المحامية والقاضية السابقة إيفا جولي أن الأسلوب المتبع يتطابق مع قضية جيفري إبستين من حيث الاختيار حيث يتمّ استهداف شابات مستضعفات أو في مقتبل حياتهن المهنية، والتمكين بتوفير وسائل النقل الفاخرة والإقامة لفرض العزل التام وأيضا المعلومات عبر استخدام نتائج الفحوصات الطبية والمعلومات الشخصية كسلاح للسيطرة والابتزاز.
العدالة العابرة للحدود
وبينما سجلت الشرطة البريطانية أكثر من 154 ضحية حتى الآن، لجأت بعض النساء للقضاء الفرنسي بسبب خيبة أملهن من مسار التحقيقات في لندن، والتي ركزت على الفايد كفرد بدلاً من التعامل مع القضية كجريمة "اتجار بالبشر".
في المقابل، أصدر فندق ريتز باريس ومتجر هارودز بيانات رسمية تعبر عن "الحزن العميق" والاحترام للناجيات، مؤكدين التعاون الكامل مع السلطات القضائية لكشف المتورطين في هذه الجرائم التي استمرت لأكثر من 35 عاماً.
رغم وفاة محمد وصلاح الفايد، يسعى التحقيق الفرنسي الحالي لتحديد الجهات التي سهلت هذه الشبكة وضمان عدم إفلات المتورطين من العقاب، ورفع الستار عن نظام خدم مصالح الأقوياء على حساب الضحايا.